العلامة المجلسي
235
بحار الأنوار
حنطوني بالحنوط وكفنوني ، قال الحسن عليه السلام : فوجدنا عند رأسه طبقا من الذهب عليه خمس شمامات ( 1 ) من كافور الجنة وسدرا من سدر الجنة ، فلما فرغوا من غسله وتكفينه أتى البعير فحملوه على البعير بوصية منه . وكان قال : فسيأتي البعير إلى قبري فيقيم ( 2 ) عنده ، فأتى البعير حتى وقف على شفير القبر ، فوالله ما علم أحد من حفره ، فالحد فيه بعد ما صلى عليه ، وأظلت الناس غمامة بيضاء وطيور بيض ، فلما دفن ذهبت الغمامة والطيور . وعن منصور بن محمد بن عيسى ، عن أبيه ، عن جده زيد بن علي ، عن أبيه ، عن جده الحسين بن علي عليهم السلام في خبر طويل يذكر فيه : أوصيكما وصية فلا تظهرا على أمري أحدا ، فأمرهما أن يستخرجا من الزاوية اليمنى لوحا وأن يكفناه فيما يجدان ، فإذا غسلاه وضعاه على ذلك اللوح ، وإذا وجدا السرير يشال ( 3 ) مقدمه يشيلان مؤخره ، وأن يصلي الحسن مرة والحسين مرة صلاة إمام ، ففعلا كما رسم فوجدا اللوح وعليه مكتوب : " بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما ذخره نوح النبي صلى الله عليه لعلي بن أبي طالب عليه السلام " وأصابا الكفن في دهليز الدار موضوعا فيه حنوط قد أضاء نوره النهار . وروي أنه قال : الحسين عليه السلام وقت الغسل : أما ترى إلى خفة أمير المؤمنين ؟ فقال الحسن عليه السلام : يا أبا عبد الله إن معنا قوما يعينوننا . فلما قضينا صلاة العشاء الآخرة إذا قد شيل مقدم السرير ، ولم يزل ( 4 ) نتبعه إلى أن وردنا إلى الغري ، فأتينا إلى قبر على ما وصف ( 5 ) أمير المؤمنين عليه السلام ونحن نسمع خفق أجنحة كثيرة وضجة وجلبة ، فوضعنا السرير وصلينا على أمير -
--> ( 1 ) الشمام : كل ما يشم من الروائح الطيبة . ( 2 ) في المصدر : فيقف . ( 3 ) شال الشئ : ارتفع . ( 4 ) في المصدر : ولم نزل . ( 5 ) في ( ك ) : على ما وصفنا .